فائدة: عصماء بائعة التمر

لقد ابتلينا بمن لا يتحرى الصدق في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويأتي بما لم يصح عنه ليروج لفكرة يراها، أو لتصور يدعو له، وهذا من الإثم العظيم، ذلك أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح: ( . . ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وقال عليه الصلاة والسلام: (تسمعون، ويسمع منكم، ويسمع ممن سمع منكم) [أبو داود والبزار] وقال: (كفى بالمرءِ كذبًا أن يُحَدِّثَ بكلِّ ما سمِع) [مسلم] .

صحيح أن الكثيرين من أبناء المسلمين ينقلون ما يقرؤونه أو يسمعونه من باب حسن النية، والإخلاص في الوعظ وإيصال أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام للناس، ولكن هذا لا يصح دون التثبت والرجوع إلى المصادر ومعرفة أقوال العلماء في السند، ولو نقلنا كل ما نقرؤه أو نسمعه لامتلئت عقولنا بالأكاذيب والموضوعات والأحداث التي لم تقع مطلقاً، وبخاصة في هذه الأيام حيث كثر تناقل الكذب، عن طريق الواتساب؛ هذا الثقب الأسود الذي يلتهم كل شيء ثم يشعّه في لحظات، فصار الأصل في كل ما ينشر فيه هو الكذب والقاعدة هي التثبت وليس البراءة، ومن يكذب على آحاد الناس يأثم، فكيف على رسول الله عليه وعلى آله افضل الصلاة والسلام؟ جاء في الحديث (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) [رواه مسلم في مقدمة صحيحه] ، فاحذر من ضغطة زر تكسبك إثماً وتجعلك جندياً لمرضى (SanadPhobia) وهو ما أصف به الذين يخافون من السند.

أما خبر مقتل عصماء بنت مروان الذي يروج له البعض فهو خبر موضوع، لا صحة له والخبر هو:

(هجت امرأة من بني خطمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهجاء لها، قال: فبلغ ذلك النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فاشتد عليه ذلك ، وقال: (من لي بها) ، فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله ! وكانت تمّارة؛ تبيع التمر، فأتاها فقال لها: عندك تمر؛ فقالت: نعم، فأرته تمراً، فقال أردتُ أجود من هذا، فدخلت لتريه، فدخل خلفها ونظر يميناً وشمالاً، فلم ير إلا خِواناً، فعلا به رأسها حتى دمغها به، ثم أتى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله! قد كفيتُكَها. قال: فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنه لا ينتطح فيها عنزان) .

وفي الرواية محمد بن الحجاج منكر الحديث، قال عنه ابن معين: كذاب خبيث [ميزان الاعتدال] وقال ابن عدى وقد ذكره في الكامل في الضعفاء: (محمد بن الحجاج وضع حديث المرأة التي كانت تهجو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما قتلت قال: لا تنتطح فيها عنزان) وقال عنه هو الذي وضع حديث الهريسة. وقال عنه الشيخ الألباني: موضوع. وجاء في رواية محمد بن عمر أنه وجد طفلها بجانبها فنحاه عنها ثم قتلها. وفي رواية القضاعي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التُّسْتَرِيُّ وَذُو النُّونِ بْنُ مُحَمَّدٍ وهما مجهولان لا يُعرفان إضافة إلى محمد بن عمر وهو متروك لا يؤخذ حديثه، وكذلك بن العلاء الشامي قال عنه ابن حجر: منكر الحديث. [مسند الشهاب، ميزان الاعتدال، تقريب التهذيب]

ولذلك فإن على كل مسلم ومسلمة ألا يستقبل شيئاً من الآخرين عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعن صحابته الكرام إلا بعد أن يطالبهم بالسند والمصدر وإلا فلا يقبل منهم ويحذرهم من ذلك.

وإذا كانت الرواية المكذوبة على الرسول عليه الصلاة والسلام مصيبة، فإن الاستدلال بمثل هذه الروايات لنقض السنة مصيبة أعظم منها، ذلك أن بعض حملة الأسفار يأتون بمثل هذه الروايات لنقض السنة فيوهموا العامة بأن العلماء قد أخذوا بها، وبالتالي فإن الحاجة إلى رفض السنة أمر حتمي، مع تجاهلهم لما يذكره العلماء في الرواية، وقد فاتهم أو تناسوا أن العلماء يفرقون بين الجمع والاستدلال فلسان حالهم كما قال ابن معين: (إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش) إذ إن هناك فرقاً شاسعاً بين أن تجمع الروايات صحيحها وضعيفها وبين أن تستدل بما صلح منها، ولذلك لا بد من الانتباه إلى هذه الناحية جيداً فرواية مقتل عصماء رواية مكذوبة وهذا ينهي كونها من السنة، ولا يضير في نفس الوقت وضعها في كتب السنة، أرجو الانتباه إلى هذه النقطة جيداً، لأنه ظهر في الآونة الأخيرة من يستدل بروايات مكذوبة ليرسخ في الأذهان تساهل العلماء السابقين في نقل السنة، وبالتالي يزرع في نفوس العوام بذرة الاستخفاف بهم وبالتالي عدم الثقة بما نقلوه.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل


مواضيع ذات صلة

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.