الحق والباطل

الحق هو إحكام الشيء وصحته، والباطل هو ذَهاب الشيء وقِلَّة مُكثه.

فمعنى الحق يعطي الثبات ومعنى الباطل يعطي الزوال، هذا ثابت مستقر وذاك زائل لا يدوم.

لنتدبر هذه الآية من كتاب الله تعالى لأنها تظهر لنا هذا المعنى بشكل معبّر يلفت النظر، قال الله تعالى:

(أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ) [الرعد: 17]

تصور الآية لنا مشهداً يعرفه الجميع، وهو مشهد ماء الأمطار الذي يسيل في الأودية فيحمل معه كل شيء من هشيم وشوائب وأوساخ وغيرها، ناهيك عن الزبد الذي يظهر عليه، ومن كثرة هذا الماء جاء (فسالت أودية) إذ جعل الأودية هي التي تسيل مع أنها ثابتة مستقرة ولا يسيل إلا الماء الموجود فيها، قال الشيخ عبد الرحمن حبنكة في كتابه البلاغة العربية: (إنَّ الصورة البلاغيّة في النَّص تتلخَّص بإسناد السيلان إلى الوادي، مع أنّ المراد سيلان الماء فيه. فهل انتهينا من البحث؟ إنَّ الذي يملك الحسَّ الأدبي الرفيع يقول: لا. لأنَّه يتساءل: ولماذا أسند السيلان إلى الوادي بدل إسناده إلى الماء؟ وما الدَّاعي إلى ذلك وما هو الغرض منه؟ وبالتأمّل يجد الجواب على تساؤله، إذ يرى أنَّ الغرض الفكري البياني من هذا الإِسناد هو إعطاء السامع أو القارئ صورة تُشْعِرُ على سبيل التخيّل بأنَّ الوادي يسيل فعلاً لكثرة تدفّق الماء وارتفاع نسبته في جانبي الوادي) وهذا الذي يعطيك انطباعاً عن قوة هذه السيل التي بسببها ظهر عليه الزبد وكل ما يحمله في الوادي.

فالسيل يحمل زبداً، وهنالك زبد آخر يظهر من تصفية الذهب والفضة عند تعريضهما للنار، وهذا مثال لواقع آخر متصل بنفس الموضوع للذين لم يروا سيول الوديان ولكنهم يعرفون التعامل مع الذهب والفضة من أجل إخراج الشوائب منها، فيخرج الزبد، وهذا الزبد هو الظاهر الذي تراه كل عين وقد يخدع العيون بكثرته وكثافته، ولكنه مع كل هذا فإنه لا قيمة له، لأنه زائل، فهو باطل والباطل لا دوام له، أما ما ينفع الناس (الماء، والذهب والفضة) وهو الحق فهو الباقي الذي لا يزول.

للباطل زينة، وأدوات، ودعاية وإعلام، وأفواه تؤيده في كل وقت، وأيادٍ تصفق له، كل هذا يظهر للرائي، وقد يخدع بها فيقع في الباطل. ولكنه مع هذا يظل باطلاً، مهما كثر مؤيدوه. أما الحق فهو الثابت مهما قلّ مؤيدوه.

وهذا ما نريد أن نفهمه من الآية وهو أن الباطل مهما علا وطال وظهرت آثاره فإنه زائل، وأن الحق هو الباقي الثابت الذي لا يزول، وهذا يكفي لأهل الحق أن يثبتوا على حقهم، وأن يلتزموا به ويعملوا بحسبه، وإن يتعاهدوه ويحاسب بعضهم بعضاً عليه.

قال الله تعالى: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.