فائدة: اللئيم

قال الشافعي: (طُبِعَ ابْنُ آدَمَ عَلَى اللُّؤْمِ، فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَقَرَّبَ مِمَّنْ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ، وَيَتَبَاعَدَ مِمَّنْ يَتَقَرَّبُ مِنْهُ) [الزهد الكبير للبيهقي]

وقال سفيان الثوري: ( وَجَدْنَا أَصْلَ كُلِّ عَدَاوَةٍ اصْطِنَاعُ الْمَعْرُوفِ إِلَى اللِّئَامِ) [حلية الأولياء لأبي نعيم]

وقال ابن القيم: (الناس قسمان: علية وسفلة. فالعلية من عرف الطريق إلى ربه وسلكها قاصداً الوصول إليه، وهذا هو الكريم على ربه. والسفلة من لم يعرف الطريق إلى ربه ولم يتعرفها، فهذا هو اللئيم الذى قال الله تعالى فيه: {وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مَكْرِمٍ} [الحج: 18]) [طريق الهجرتين]

وروى أبو بكر الدينوري في كتابه المجاسة وجواهر العلم عن الأصمعي قوله: (قَالَ بُزْرُجَمْهِرُ الحكيم: احذورا صَوْلَةَ اللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ، وَصَوْلَةَ الْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ) [بزرجمهر من حكماء الساسانيين كان وزيراً لأنوشيروان أحد أكاسرة فارس]

وجاء في البصائر والذخائر لأبي حيان (قيل لرجل: ما الكرم؟ قال: الاحتيال للمعروف، وقيل له: ما اللؤم؟ قال: الاستقصاء على الملهوف)

وقال الماوردي في أدب الدنيا والدين: (وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ: الْكَرِيمُ شَكُورٌ أَوْ مَشْكُورٌ، وَاللَّئِيمُ كَفُورٌ أَوْ مَكْفُورٌ) وجاء في صحيح مسلم وصف النبي عليه الصلاة والسلام أهل القرية الذين أبوا أن يضيفوا سيدنا موسى والرجل الصالح بأنهم لئام (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئاماً)

وروى ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله تعالى: (أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم) [الشعراء: 7] : الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم) [تفسير ابن أبي حاتم]

وقال الغزالي في الإحياء: (والطبع اللئيم يميل إلى اتباع الهفوات والإعراض عن الحسنات بل الى تقدير الهفوة فيما لا هفوة فيه بالتنزيل على مقتضى الشهوة ليتعلل به وهو من دقائق مكايد الشيطان)

وختاماً:

(قال بعض الحكماء: المعروف إلى الكرام يعقب خيراً، وإلى الليام يعقب شراً، ومثل ذلك مثل المطر، يشرب منه الصدف فيعقب لؤلؤاً، وتشرب منه الأفاعي فيعقب سماً.

وقال سفيان [الثوري] : وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى الليام.

وقال: أثار جماعة من الأعراب ضبعاً، فدخلت خباء شيخ منهم، فقالوا: أخرجها، فقال: ما كنت لأفعل، وقد استجارت بي، فانصرفوا. وقد كانت هزيلاً، فأحضر لها لقاحاً، وجعل يسقيها حتى عاشت، فنام الشيخ ذات يوم فوثبت عليه فقتلته. فقال شاعرهم في ذلك:

ومن يصنع المعروف في غير أهله ،،،، يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر

أقام لها لما أناخت ببابه ،،،، لتسمن ألبان اللقاح الدرائر

فأسمنها حتى إذا ما تمكنت ،،،، فرته بأنياب لها وأظافر

فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ،،،، يجود بإحسان إلى غير شاكر

قيل: وأصاب إعرابي جرو ذئب فاحتمله إلى خبائه وقرب له شاة فلم يزل يمتص من لبنها حتى سمن وكبر ثم شد على الشاة فقتلها، فقال الأعرابي يذكر ذلك:

غذتك شويهتي ونشأت عندي ،،،، فمن أدراك أن أباك ذيب

فجعت نُسية وصغار قوم ،،،، بشاتهم وأنت لها ربيب

إذا كان الطباع طباع سوء ،،،، فليس بنافع أدب الأديب

[من كتاب المحاسن والأضداد لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، طبعة ليدن/ بريل 1898م ، والعرب تسمي الضبعة أم عامر، والشويهة تصغير الشاة وهو تصغير للدلالة على التحبيب، ونسية تصغير نسوة]

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.