يوم القيامة : الساعة

أصل كلمة ساعة من سوع وهي تدل على استمرار الشيء ومضيه، ومنه سميت الساعة.

(والساعة في الأَصل تطلق بمعنيين: أَحدهما أَن تكون عبارة عن جزء من أَربعة وعشرين جزءاً هي مجموع اليوم والليلة، والثاني أَن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أَو الليل. يقال: جلست عندك ساعة من النهار أَي وقتاً قليلاً منه ثم استعير لاسم يوم القيامة. قال الزجاج: معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أَنها ساعة خفيفة يحدث فيها أَمر عظيم فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة) [لسان العرب]

وقال القرطبي في التذكرة: (والساعة كلمة يعبر بها في العربية عن جزء الزمان غير محدود وفي العرف على جزء من أربعة وعشرين جزءاً من يوم وليلة والذين هما أصل الأزمنة، وتقول العرب أفعل كذا الساعة، وأنا الساعة في أمر كذا تريد الوقت الذي أنت فيه، والذي يليه تقريباً له وحقيقة الإطلاق فيها أن الساعة بالألف واللام عبارة في الحقيقة عن الوقت الذي أنت فيه وهو المسمى بالآن وسميت به القيامة إما لقربها فإن كل آت قريب، وإما أن تكون سميت بها تنبيهاً على ما فيها من الكائنات العظام التي تصهر الجلود وتكسر العظام وقيل: إنما سميت بالساعة لأنها تأتي بغتة في ساعة)

والساعة هي بداية الأحداث في يوم القيامة، فهي بداية الآخرة، ومن تعريفها لا يفهم أنها لحظات خاطفة كما هي الساعة عندنا أو أن وقتها قصير، فإن الأمر يختلف والمقاييس ستتغير كما سيأتي معنا، وبالتناسب مع يوم القيامة الذي لا نعلم مقداره فإن الساعة أيضاً لا يعلم مقدارها، وعلى سبيل المثال ولتتضح الصورة فإن اليوم الذي يكون طوله ألف سنة مثلاً فإن ساعته قد تكون مائة سنة أو أكثر أو أقل فهي طويلة في مقاييسنا وقصيرة في مقاييس الآخرة، فكان لا بد من الإشارة إلى هذه النقطة.

ونفهم مما ورد في النصوص أن بداية الساعة لا تقوم على كل الخلق، بمعنى أن من يموت قبل قيام الساعة لا يرى أحداثها ولا يعيشها، وإنما تقوم على خلق أحياء موجودين.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ) [الحج: 1-2] وجاء في الحديث الشريف الذي رواه مسلم وغيره (عن عبد الرحمن بن شماسة قال: كنتُ عند مسلمةَ بنِ مَخلدٍ، وعنده عبدُ اللهِ بنُ عَمرو بنِ العاصِ. فقال عبدُ اللهِ: لا تقوم الساعةُ إلا على شِرارِ الخلقِ. هم شرٌّ من أهلِ الجاهليةِ. لا يدعون اللهَ بشيءٍ إلا ردَّه عليهم. فبينما هم على ذلك أقبل عقبةُ بنُ عامرٍ. فقال له مَسلمةُ: يا عقبةُ، اسمع ما يقول عبدُ اللهِ. فقال عقبةُ: هو أعلمُ. وأما أنا فسمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول (لا تزالُ عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمرِ اللهِ، قاهرين لعدوِّهم، لا يضرُّهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك) . فقال عبدُ اللهِ: أجل . ثم يبعثُ اللهُ ريحًا كريحِ المِسكِ. مسُّها مسُّ الحريرِ. فلا تترك نفسًا في قلبِه مثقالُ حبَّةٍ من الإيمانِ إلا قبضتْه. ثم يبقى شرارُ الناسِ، عليهم تقومُ الساعةُ)

وجاء في الحديث الذي أخرجه مسلم وابن حبان (. . . فيبقى شرارُ الناسِ في خِفَّةِ الطيرِ وأحلامِ السِّباعِ. لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا. فيتمثَّل لهم الشيطانُ فيقول: ألا تَستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرُنا؟ فيأمرهم بعبادةِ الأوثانِ. وهم في ذلك دارٌّ رزقُهم، حسنٌ عَيشُهم. ثم يُنفخُ في الصُّورِ. فلا يسمعُه أحدٌ إلا أصغى لَيْتًا ورفع لَيْتًا، قال: وأولُ من يسمعُه رجلٌ يليطُ حوضَ إبلِه. قال فيُصعَقُ، ويُصعقُ الناسُ) [معنى في خفة الطير وأحلام السباع كما قال النووي: يَكُونُونَ فِي سُرْعَتِهِمْ إِلَى الشُّرُورِ وَقَضَاءِ الشَّهَوَاتِ وَالْفَسَادِ كَطَيَرَانِ الطَّيْرِ وَفِي الْعُدْوَانِ وَظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي أَخْلاقِ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ. الليت صفحة العنق، وأصغى ليتاً أي أمال صفحة عنقه ليستمع، ويلوط حوضه ويليط حوضه يصلحه بالطين أي يطينه] وجاء في صحيح البخاري عن سيدنا رسول الله عليه وآله أفضل الصلاة والسلام: (ولتقومنَّ الساعةُ وقد نشر الرجلانِ ثوبَهما بينهما، فلا يتبايعانِه ولا يطويانِه، ولتقومنَّ الساعةُ وقد انصرف الرجلُ بلبنِ لَقْحَتِه فلا يطعمُه. ولتقومنَّ الساعةُ وهو يُليطُ حوضَه فلا يسقي فيه، ولتقومنَّ الساعةُ وقد رفع أُكْلَتَه إلى فيه فلا يطعَمُها) [اللقحة هي الناقة الحلوب]

وعن ابن مسعود ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ» [صحيح البخاري] .

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

 

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.